السيد جعفر مرتضى العاملي

254

صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

ولمّا بلغ المشركين خروج رسول الله ( ص ) ، راعهم ذلك ، فاجتمعوا وتشاوروا ، فتعاقدوا على منع رسول الله ( ص ) من دخول مكّة في عامهم هذا . ثمّ قَدَّموا خالدَ بن الوليد في مأتي فارس إلى كُراع الغَميم « 1 » ، واستنفروا من أطاعهم من الأحابيش ، وخرجوا إلى بَلْدَح ، « 2 » وضربوا بها القُباب والأبنية ومعهم النّساء والصّبيان ، فعسكروا هناك ، ووضعوا العيون على الجبال . ورجع بِشر بن سفيان الّذي بعثه ( ص ) عيناً له من مكّة بغدير الأشطاط وراء عُسفان ، فأخبر النّبيّ ( ص ) بخروج قريش من مكّة لمحاربته ومَنْعِه من دخول مكة . فقال رسول الله ( ص ) « يا ويح قريش لقد أكلتهم الحربُ ، ماذا عليهم لوخلّوا بيني وبين سائر العرب ، فإن هم أصابوني كان ذلك الّذي أرادوا ، وإن أظهرني الله تعالى عليهم دخلوا في الإسلام وافرين ، وإن لم يفعلوا ، قاتلوا وبهم قوّة ؛ فما تظنّ قريش ؟ فوالله لا أزال أجاهدهم على الّذي بعثني الله تعالى به حتّى يُظهره الله أو تنفرد هذه السّالفة » . « 3 » ثمّ قام رسول الله ( ص ) في المسلمين وقال : « يا معشر المسلمين ، أشيروا عليّ ، أترون أن نميل إلى ذراري هؤلاء الّذين أعانوهم فنصيبهم ؟ فأن قعدوا ، قعدوا موتورين محرومين ، وإن يأتونا ، تكن عنقاً « 4 » قطعها الله ، أم ترون أن نؤمّ البيت ، فمن صدّنا عنه ، قاتلناه ؟ » . فقال أبو بكر : الله ورسوله أعلم ، يا رسول الله إنّما جئنا معتمرين ، ولم نجىء

--> ( 1 ) 1 . موضع بناحية الحجازبين مكّة والمدينة وهو واد أمام عسفان بثمانية أميال ( عن معجم البلدان ) ( 2 ) 2 . وادٍ قبل مكّة من جهة المغرب ( 3 ) 3 . السّالفة صفحة العنق ، وهما سالفتان من جانبيه وكنّي بانفرادها عن الموت ( 4 ) 4 . وفي لفظٍ : عيناً بدل عنقاً .